قراءة في مرحلة الذهاب من فعاليات البطولة الوطنية الاحترافية المغربية




بسم الله الرحمن الرحيم
على بعد دورة واحدة من نهاية شطر الذهاب لأول موسم سمي احترافيا في تاريخ البطولة الوطنية، أفرزت لنا مواجهات المرحلة الأولى معطيات و أرقاما منتظرة و أخرى غريبة من حيث الشكل و/أو المضمون...
على مستوى مقدمة الترتيب استعاد فريق الفتح الرباطي بقيادة المدرب الوطني جمال السلامي توازنه بعد موسم ماض مخيب أعقب فوزه بكأس الاتحاد الإفريقي؛ فتح هداف البطولة الوطنية بدر قشاني ينفرد بصدارة الدوري بفارق 6 نقاط كاملة عن المطاردة و كل المؤشرات تدل على كونه سينافس على اللقب و قد يفوز به في نهاية المطاف إن حافظ على مستواه في مرحلة الذهاب...
فريق الرجاء البيضاوي ـ من جانبه ـ ظل مخلصا لعادته طيلة السنوات الأخيرة إذ تمكن من تصحيح المسار بعد بداية سيئة زادها احتقانا تواضع نتائج الفريق في دوري أبطال إفريقيا الذي كان يراهن عليها لاستعادة أمجاد الأمس القريب، فريق الرجاء ظل بوجهين؛ وجه قوي و متحكم على ميدانه و آخر مهزوز خارجه توجه بانتصار واحد أوحد خارج الديار أمام تطوان، الرجاء من المؤكد أن تقول كلمتها و تحتل إحدى رتب الصدارة و لم لا الحفاظ على لقبها إن أحسن الفريق اقتناص النقاط خارج ميدانه كما يفعل ذلك داخله...
مركز المطاردة يقتسمها الرجاء مع إحدى المفاجآت السارة للدوري في شخص المغرب التطواني الذي نجح رهانه باعتماده على تشكيلة شابة قالت كلمتها و قدمت أداء كبيرا حاز إعجاب جل المتتبعين و النقاد، و على نفس المنوال سار فاكهة البطولة و صاحب أقوى هجوم نادي شباب الريف الحسيمي و إن تراجعت نتائجه إلى حد ما في الدورات الأخيرة من شطر الذهاب...
صاحبا الحملتين الإفريقيتين الناجحتين الوداد البيضاوي و المغرب الفاسي يتموقعان في مركز متقدم و إن كان لا يرضي طموحات الأنصار و المحبين التواقين دائما للأفضل؛ الفريقان بمسار متشابه إذ بعد بداية قوية استهلا بها فعاليات البطولة الوطنية، تراجعت نتائجهما بفعل التركيز على المنافسات الإفريقية التي تمخضت عن فوز أحدهما باللقب و وصول الثاني للنهائي...
نتائج الماص و الوداد بعد نفض أيديهما من عناء المواجهات الإفريقية ظلت متباينة؛ فالأول استعاد جزءا لا بأس به من مقوماته و مستواه توجه بإحراز لقب كأس العرش و العودة لمقدمة الترتيب مع مقابلة ناقصة سيضعه الفوز بها جنبا إلى جنب مع الوداد في الرتبة الخامسة، أما الوداد فلا شيء داخل دواليبه يمشي بسلام منذ نهائي رادس المشؤوم؛ الوداد فقد عدة مراكز في مقدمة الترتيب بل و فقد حتى المطاردة و باتت كل المؤشرات تدل على قرب انفصاله عن المدرب دوكاستيل الفاقد لبوصلة التألق، الوداد و إن كان في مرحلة تراجع نسبي فإنه يمتلك كافة المقومات لينتفض في مرحلة الإياب و قد يكون رقما صعبا في معادلة التنافس على اللقب و لم لا الفوز به لأنه لا شيء حسم حتى الآن...
في وسط الترتيب لكن غير بعيد عن المراكز الأخيرة تتموقع أندية الدفاع الحسني الجديدي و النادي المكناسي صاحب الرهان الناجح بعيد عودته لقسم الأضواء، و حسنية أكادير الذي بدأ موسمه بتواضع غير مألوف قبل أن يحقق بعض النتائج الإيجابية التي جعلته يتنفس الصعداء في الدورات الأخيرة...
الرتبة العاشرة فما تحت تعرف تركيزا لبعض الأندية ذات الرصيد النقطي المتقارب كشباب المسيرة و أولمبيك آسفي و أولمبيك خريبكة و النادي القنيطري و وداد فاس و الاتحاد الزموري للخميسات مع مقابلة ناقصة لكل من الكاك و الواف سيحملهما الفوز فيها إلى المركز التاسع أو حتى الثامن إن تعثر النادي المكناسي في لقائه المؤجل كذلك، مما يشي بأن التنافس سيكون على أشده على مستوى مؤخرة الترتيب في مرحلة الإياب التي لا تقبل أنصاف الحلول و لا حتى أرباعها...
الحديث عن مؤخرة الترتيب سيجرنا دون شك لإفراد حيز لمفاجأة هذا الموسم غير السارة نادي الجيش الملكي العريق صاحب الصولات و الجولات و الألقاب الوطنية و القارية...
الجيش استهل موسمه بتسريح عدد كبير من اللاعبين و استقدام طابور آخر من العيار المتوسط، فجاءت النتائج من جنس التحضير و كان الانفصال المنطقي عن مصطفى مديح و تعويضه بفتحي جمال الذي لم يتمكن لحد الآن من إصلاح ما أفسده الدهر داخل الجيش الملكي...
الجيش الملكي من دون شك هو أحد الأندية المرجعية لكرة القدم الوطنية لذلك فالرتبة التي يحتلها الآن مستفزة و غير مقبولة على الإطلاق، و منه فعليه واجب الانتفاض في مرحلة الإياب لأن لا شيء ضاع حتى الآن...
من الملاحظات السيئة كذلك على هذا النصف الأول من البطولة المسماة احترافية ظاهرة الشغب التي عادت بثقلها إلى بعض الميادين الوطنية؛ فكانت باكورة الأحداث ما حصل في ديربي فاس بين من يفترض فيهم ضبط النفس و التحلي بالصبر و الحكمة، لكن " مالين العقل " يا حسرة أبوا إلا أن يسيروا عكس التيار مما أدى إلى استقالة رئيس الوداد الفاسي السيد عبد الرزاق السبتي و تبرئه من كرة القدم و ما يأتي جراءها من صداع للرأس إلى يوم الدين...
الشغب سيقول كلمته مجددا في ديربي سايس بين المغرب الفاسي و جاره النادي المكناسي حيث طالعتنا أشياء لا نحب البتة رؤيتها داخل ملاعبنا الوطنية...
من ظواهر هذا الشطر الأول للبطولة الوطنية قاعدة تغيير المدربين و إن حدث ذلك بشكل أقل حدة ـ نسبيا ـ هذا الموسم؛ فجاء مارشان عوض فاخر على رأس العارضة التقنية للرجاء و كذلك فعل فتحي جمال مع نظيره مصطفى مديح في الجيش الملكي و على نفس النهج سار المريني و بنهاشم بعد أن دفعتهما تصرفات بعض البلطجية لمغادرة أولمبيك خريبكة و الوداد الفاسي على التوالي، و هو ذات المصير الذي ينتظر دوكاستيل مع الوداد حيث تنبئ كافة المؤشرات بانفصال قريب بين الطرفين إن لم يجد جديد ذو بال...
الجماهير الوطنية و رغم بعض الانفلاتات هنا و هناك ظلت تصنع الفرجة الغائبة داخل رقعة الميادين، و لعل كل مغربي غيور على الكرة الوطنية يفتخر باللوحات التي رأيناها في ديربي البيضاء أو نهائي الكاف بين المغرب الفاسي و النادي الإفريقي التونسي على سبيل المثال لا الحصر، الجماهير المغربية و بقليل من التأطير و التكوين السليمين و بالابتعاد عن بعض الظواهر التي لا تمت بصلة لا لديننا و لا لعاداتنا المسالمة أكيد أنها تتوفر على كافة مقومات الإبداع عالمي النزعة...
و على غرار السنوات الأخيرة فالدوري الوطني ظل بصفة عامة وفيا لتواضع خطوط الهجوم مقابل تألق الخطوط الدفاعية النابع في جزء كبير منه على اعتماد أغلب المدربين خططا احترازية حذرة تتيح لهم الخروج بأخف الأضرار مع انتظار المباغتة بالمرتد أو كرة ثابتة قد تفك شفرة المواجهات...
تألق اللاعبين في سن متقدمة على غرار بنشريفة و لمياغري و لمراني ـ و قبلهم المعتزلان أوشلا و جريندو ـ سيكون من الظواهر التي تستحق المتابعة في البطولة الوطنية و هذا يدل مرة أخرى على أن كرة القدم بالعطاء و الجهد داخل رقعة الميدان و ليس بالسن الذي يعطي مؤشرات خادعة في أحيان كثيرة...
هذه إذن أبرز معالم مرحلة الذهاب من أول بطولة احترافية في تاريخ الدوري الوطني لكرة القدم، في انتظار ما ستبوح به مرحلة الإياب من أسرار ستحمل البعض إلى قمة المجد و تضع آمال آخرين في مهب الرياح.